أرى الدَّهرَ لا تنفكُّ تُعنى صروفُهُ
بما ساء يومًا أو بما سَرَّ من أمْرِ
عَلَى حَضْرَةٍ بُرْءُ القُلوب جناها
سَلامٌ يُضاهي حسنَها وسناها
لا تَحْسَبَنَّ المعالي طولَ سِرْوالِ
ولا إطالة أكمامٍ وأذيالِ
نَعَبَ الغَداةَ تساقُطُ الأضراسِ
بدنوِّ يومي وابْيضاضِ الراسِ
أدورُ في عرَصَات الدّور إذ أَسَلُ
أين انتوَى حيُّ مَن ألحاظُه أَسَلُ؟
إنْ تسلَّيْتُ عن لقاك بوصلي
للحسانِ الكَعابِ وَسْطَ القبابِ
عَزَمَ الفؤادُ على الطريق الأسْلَمِ
وعلى الوصول لعلم ما لَمْ يُعْلَمِ
قد أحل الفؤاد دار البَوارِ
أن رأى دورًا اقفرت من نَوَارِ
زارنا والظلامُ مُرخَى الإزارِ
طيفُ سُعدَى أنعم بذاك المزارِ
قفْ بربع اللِّوى وحيِّ مغاني
عافياتٍ من طُولِ مَرِّ الزمانِ
«ماءُ العيون» إمامُ علمٍ أورعٌ
جَمُّ الفضائل خيِّرُ الأخيارِ
لِشمسٍ قد تجلَّتْ عند وَهْنٍ
أمَ اوْدعَكَ الهوى داءً دفينا؟
على تلِّ الغريبةِ مِنْ يَماني
مغانٍ ماتها مرّ الزمانِ
أَذِي عقودُ جُمانٍ زانها دررُ؟
أم حَلْيُ غيداءَ في أجفانها حَوَرُ؟
بعد الهُدوِّ سرى ليلاً فأرَّقني
طيفُ الأحبّة بعد النّوم والوسَنِ
سَقَى فُؤادي الغَرَاما
طَيْفٌ سَرَى من أُمَاما
خليليَّ اندُباني أو دعاني
فإنَّ العين مربعُها دعاني
لَقَدْ كُسِفَتْ براحُ ولا نَجاحُ
لضوء الصُّبحِ إن كسَفتْ براحُ
أَفيضي الدَّمْعَ «عائشُ» واسكُبيهِ
لفقدِ أبيك معدوم الشَّبيهِ
لقد هاجتْ حذامِ بلا انصرامِ
عقابيلَ الصّبابة والغرامِ
منا السّلامُ على الفريق الأَنْجَدِ
وعلى القَلِيبِ وغوطِها والأْنجُدِ
أما واللّمى والظلم والأعين النجْلِ
ولثم اللمى والنحر والخصر والدلِّ
لنا بنقا «المروان» من دِمَن الحبِّ
مآلفُ هاجت للمشوق جوى القلبِ
سلامُ ربّي دائمًا جارِ
ممتزجًا برحمة الباري