محمد بن اعبيد الرحمن فصيح
عَلَى حَضْرَةٍ بُرْءُ القُلوب جناها سَلامٌ يُضاهي حسنَها وسناها
هيَ الحَضْرة القُدْسِيّةُ الموْلِجِ الذي أَنيلَتْ به كلّ النفوسِ مناها
تعالت فعالت من يضاف لها وقد أهانَتْ فَزانتْ دينها ودُناها
أبت أن يُرى فيما سوى اللّهِ شُغْلُها فراحتُها فيهِ، وفيهِ عناها
ولم يَكُ إلا للإله افتقارها ولم يَكُ إلا بالإله غِناها
فكم حضرةٍ رامت مداها فعاقَها عنِ ادراك ما أمست تروم وناها!
عرض المزيد (15 بيت) طي
فقل للذي من مَيْنِه قال إنّه رأى مثلها في بلدةٍ أرناها
وكيف تُدَانَى والحديثُ أساسُها وتعظيمُ ذا الذّكْر الحكيم غِذاها؟
فمن يأتها لم يخشَ كَيْدَ عُداته ويا مَنْ إذا رامَتْ أذاهُ أذاها
جَلَتْ عينَ هذا الدين في زمنٍ غدا سواها به من ذا الأنام قذاها
فما هي إلا المسكُ من رام كتمَ ما حباها به المولى يفوح شذاها
غَنِينَا فلم نرتَبْ بنور ضيائها عَنَ اشياخ دهر لا تضيء جُذاها
قدِ اشتقت لقياها اشتياق بني الصِّبا إذا هزَّها تذكار دهر صِباها
وأستنشق الأرواح من نحوها فما يداوي الذي بي غيرُ ريح صَباها
وأستخبر الركبان هل أمطرتْ وهلْ تَعمَّم بالأزهار هامُ رباها؟
حوَتْ بخديم المصطفى مُعْجِزًا به قَدِ ازدان هذا القطرُ ليس يُباهى
لِيَهْنِ بلاد الغرب أن إلهها قد اختارها إذ بالخديم حَبَاها
أَبانَ الهُدَى بعد الخَفاء بها وعنْ ذويها صُروفُ الدَّهرِ فلَّ شَبَاها
لقد أجمعتْ هذي الخلائق كلُّها على أنّه يومَ الفَخارِ فتاها
وظِلُّ لضاحيْها ظَليلٌ فناؤُها ودفءٌ لعارٍ صيفها وشتاها
زها قطْرُنا الزاهي به وعلا على جميعِ بلادِ العالمينَ وتاها