بَاتَ الْمُتَيَّمُ مِمَّا شَفَّهُ أَرِقَا
يَا بُعْدَ مَنْزِلِ مَنْ أَمْسَى بِهِ اعْتَلَقَا
نَامَ الْعَوَاذِلُ عَنْ لَيْلِي وَأَسْهَرَنِي
وَمَنْ يُتَيَّمْ يُلَاقِ الْهَمَّ وَالْأَرَقَا
تَامَتْ فُؤَادِي غَدَاةَ الْخَلِّ عَنْ عُرُضٍ
بَيْضَاءُ لَيْسَتْ تُبَالِي بَثَّ مَنْ عَشِقَا
عَلِقْتُ مِنْهَا غَدَاةَ الْخَلِّ مِنْ نَقَوَيْ
تِنْوَاكَدِيلَ مَهَاةً كَالْمَهَا فُنُقَا
سِيرِيَّةُ الْجَدِّ وَالسَّهْمَيْنِ لَوْ عَرَضَتْ
لِرَاهِبٍ ظَلَّ فِي بَحْرِ الْهَوَى غَرِقَا
كَأَنَّهَا مُطْفِلٌ أَدْمَاءُ حَانِيَةٌ
فِي وَارِقِ الطَّلْحِ تَعْطُو تَنْفُضُ الْوَرَقَا
عرض المزيد (59 بيت) طي
نَأَتْكَ أَسْمَاءُ إِلَّا أَنْ تَذَكَّرَهَا
أَوْ أَنْ يُلِمَّ خَيَالٌ طَالَمَا طَرَقَا
تَاللَّهِ تَفْتَأُ مِنْ أَسْمَاءَ مُخْتَبَلًا
تَعْتَادُ رَسْمًا جَدِيدَ الْعَهْدِ أَوْ خَلَقَا
لَعَلَّ ذَا الْعَرْشِ يَطْوِي بُعْدَ مَنْزِلِهَا
فَيَبْرُدَ الْقُرْبُ مِنْ نَارِ النَّوَى حَرَقَا
بَلْ سَلِّ هَمَّكَ إِذْ شَطَّتْ بِدَوْسَرَةٍ
مِثْلِ الْفَنِيقِ يُسَامِي رَأْسُهَا الْأُفُقَا
حُوزِيَّةٍ مِنْ سَرَاةِ الْأُدْمِ نَاجِيَةٍ
بِمِثْلِهَا مَا طَوَى ذُو الطِّيَّةِ الشُّقَقَا
عَنْسٍ تُعَارِضُ مَجْنُوبَ الْجَهَامِ إِذَا
تَكْسُو الظَّهِيرَةُ ظُهْرَانَ الْمَلَا سَرَقَا
لَا يَخْرِجُ الشَّأْوَ مِنْهَا السَّوْطُ إِنْ جُهِرَتْ
وَإِنْ تُدَعْ فَهْيَ مِمَّا تَمْلُخُ الْمَلَقَا
فَاشْدُدْ عَلَيْهَا عَسَاهَا أَنْ تُبَلِّغَنِي
حَيْثُ النَّدَى الْغَمْرُ يَجْرِي وَاصِبًا غَدَقَا
حَيْثُ النُّبُوءَةُ قَدْ أَلْقَتْ عَبَالَتَهَا
مَنًّا مِنَ الْمَلِكِ الْأَعْلَى الَّذِي خَلَقَا
حَيْثُ الْمُؤَمَّلُ بِالْمَأْمُولِ يُسْعِفُهُ
بَدْءٌ بِهِ خَتْمُ رُسْلِ اللَّهِ قَدْ سَبَقَا
خَتْمٌ لِبَدْئِهِمُ بَدْءٌ فَخَاتِمُهُمْ
لَوْلَاهُ مَا فَتَقَ الرَّحْمَنُ مَا رَتَقَا
عِذْقُ النُّبُوءَةِ مَنْهَاهَا مُحَمَّدُهَا
فَكُلُّ عَرْفٍ لَهَا مِنْ نَوْرِهِ عَبِقَا
صَلَّى عَلَى قَدْرِهِ اللَّهُ الْحَفِيُّ بِهِ
عَلَيْهِ وَالْآلِ وَالصَّحْبِ الْأُلَى وَمَقَا
حَيَّاهُ رَبِّي وَبَيَّاهُ وَكَرَّمَهُ
تَحِيَّةً تَمْلَأُ السَّبْعَيْنِ وَالْأُفُقَا
غَيْثٌ إِذَا أَخْلَفَ النُّوآنُ شَائِمَهَا
سَقَى الْوَرَى مِنْ يَدَيْهِ صَيِّبًا غَدَقَا
لَيْثٌ إِذَا أَذْأَبَ اللَّيْثُ الْهِزَبْرُ وَقَدْ
مَجَّ الْبَوَادِرُ مِنْ خَيْلِ الْوَغَى الْعَلَقَا
غَوْثٌ سَمَا مَا سَمَا حَتَّى لَقَدْ خَشَعَتْ
سَبْعُ السَّمَاوَاتِ إِذْ أَثْبَاجَهَا اخْتَرَقَا
إِذْ بَاتَ يَجْتَازُ مِنْ أَمْرِ الْإِلَهِ بِهِ
جِبْرِيلُ عَنْ طَبَقٍ أَثْبَاجَهَا طَبَقَا
فَكَانَ مَا كَانَ مِنْ وَحْيِ الْإِلَهِ بِمَا
قَدْ سَدَّ مِنْ دُونِهِ عَنْ غَيْرِهِ الْغُلُقَا
يَا أَجْوَدَ النَّاسِ مَنْ كَانُوا وَأَشْجَعَهُمْ
وَأَكْرَمَ النَّاسِ خَلْقًا بَذَّهُمْ خُلُقَا
إِيَّاكَ أَدْعُو لِحَاجٍ عَزَّ مَطْلَبُهُ
لَمْ أَسْتَطِعْ سُلَّمًا فِيهِ وَلَا نَفَقَا
أَنْزَلْتُهَا بِكَ لَمْ أَعْدِلْ سِوَاكَ وَلَا
مَنْجَى سِوَاكَ وَلَا مَلْجَا لِمَنْ غَرِقَا
وَقَدْ وَثِقْتُ بِنُجْحٍ مِنْكَ يَا أَمَلِي
وَلَمْ يَخِبْ مَنْ بِنُجْحٍ مِنْكَ قَدْ وَثِقَا
أُثْنِي عَلَيْكَ بِأَنَّ اللَّهَ خَالِقَنَا
أَثْنَى عَلَيْكَ فَمَاذَا قَوْلُ مَنْ خُلِقَا
مَا ذَا عَسَى قَوْلُهُمْ يُوفِي الثَّنَاءُ بِهِ
سِيَّانِ أَخْرَسُهُمْ فِيهِ وَمَنْ نَطَقَا
لَكِنْ لِنَشْرِ ثَنَاءٍ قَبْلَ مَبْعَثِهِ
بِالشِّعْرِ قَدْ فَتَقَ الرَّحْمَنُ مَا فَتَقَا
فَكَانَ بُعْدُ مَجَالِ الشِّعْرِ مَعْجَزَةً
وَإِنَّ فِي بُعْدِهِ لِلشِّعْرِ مُنْخَرَقَا
كَمْ أَعْجَزَ الشُّعَرَاءَ اللُّسْنَ مُنْتَدَحٌ
مِنْهُ يَضِيقُ عَلَى مَنْ خَرْقَهُ خَرَقَا
فَفَازَ مِنْ نُجْحِهِ بِالنُّجْحِ مَادِحُهُ
فَكَانَ مَدْحُ سِوَاهُ ضَلَّةً حُمُقَا
هَلْ غَارَ غَيْرَ ذَوِيهِ مَدْحُهُ سَرَفًا
أَمْ صَارَ مَدْحُ سِوَاهُ غَيْرَ مَا اخْتُرِقَا
كَالرِّيحِ فِي الْجَوِّ تَهْوَى مَا لَهَا أَثَرٌ
مِنْهَا حَمِيدٌ وَمَذْمُومٌ مَتَى خَفَقَا
مِنْهَا جَنُوبٌ تَسُوقُ الْغَيْثَ تَنْشُرُهُ
نَشْرًا وَمِنْهَا سَمُومٌ تَحْرِقُ الْوَرَقَا
أَعْيَا الْخَنَاذِيذَ قِدْمًا قَنْصُ شَارِدِهِ
سِيَّانِ ذُو صَنَعٍ مِنْهُمْ وَمَنْ خَرُقَا
لَكِنَّ لِلْخَيْلِ فِي مِضْمَارِهَا سَنَنًا
مِنْهَا الْمُبِرُّ وَمِنْهَا مَا تَرَى نَفَقَا
لَمَّا رَأَيْتُهُمُ جَالَتْ حَلَائِبُهُمْ
فِيهِ فَمِنْ سَابِقٍ مِنْهُمْ وَمَنْ سُبِقَا
أَرْسَلْتُ مُهْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يَجْعَلُهُ
مِمَّنْ لَهُ السَّبْقُ أَوْ مِمَّنْ بِهِ لَحِقَا
مَا نَالَ حَيٌّ مِنَ الدُّنْيَا بِمَنْزِلَةٍ
أُفْقَ السَّمَاءِ وَنَالَتْ كَفُّهُ الْأُفُقَا
فَمَبْلَغُ الْعِلْمِ مِنَّا غَيْرُ بَالِغِهِ
فَضْلًا فَسُبْحَانَ مَنْ أَخْلَاقَهُ خَلَقَا
لَوْ كَانَ قَوْلُ النَّصَارَى فِي نَبِيِّهِمُ
شَيْئًا لَكَانَ بِهِ أَوْلَى مَنِ انْتَطَقَا
مَعْنَاهُ كَالسَّبْقِ لَيْسَ الشَّأْوُ يُدْرِكُهُ
فَكَمْ مَجَالٍ لِسَبْقٍ فَاتَ مَنْ سَبَقَا
مُحَمَّدٌ سَيِّدُ الْبَادِي وَحَاضِرِهِ
مُولِي الْعِدَا فَرَقًا مُبْدِي الْهُدَى فَلَقَا
قَادَ الْقَنَابِلَ مِنْ سَلْعٍ يُحَثْحِثُهَا
نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَالْوَعْدُ الَّذِي سَبَقَا
مِنْ كُلِّ أَجْرَدَ يَعْبُوبٍ تُعَارِضُهُ
قُدْمٌ مَرُوحٌ إِذَا مَا لِبْدُهَا قَلِقَا
جَرْدَاءُ خَيْفَانَةٌ تَرْدِي بِذِي لِبَدٍ
لَيْثٍ هَصُورٍ إِذَا مَا قِرْنَهُ لَحِقَا
عَشَنْشَنَاتٌ عَلَيْهَا كُلُّ مُدَّرِعٍ
عَشَنْشَشٍ لَمْ يَزَلْ بِالسَّيْفِ مُنْتَطِقَا
فِي كُلِّ فَضْفَاضَةٍ زَغْفٍ مُضَاعَفَةٍ
جَدْلَاءَ أَحْكَمَ مِنْهَا تُبَّعُ الْحَلَقَا
مَوْضُونَةٍ كَمَرُوحِ النِّهْيِ تَحْسَبُهَا
قَدْ بَثَّ مِنْهُ عَلَيْهَا الْجُنْدَبُ الْحَدَقَا
الْوَاصِلُونَ سُيُوفَ الْهِنْدِ إِذْ قَصُرَتْ
إِلَى الْعِدَا بِخُطَاهُمْ حُسْنَ ذَا خُلُقَا
تَظَلُّ تَحْسَبُ تَحْتَ الْبَيْضِ أَعْيُنَهُمْ
جَمْرًا إِذَا بَيْضُهُمْ مِنْ فَوْقِهِ ائْتَلَقَا
كَأَنَّهَا بَصَلٌ تَمْشِي بِهَا أَصَلٌ
لَهَا تَلَظٍّ يُرِيكَ الْجَوَّ مُحْتَرِقَا
فَأَوْرَدَ الْخَيْلَ بَطْنَ الْمَكَّتَيْنِ عَلَى
حَرْدٍ فَغَادَرَ مَا قَدْ جَمَّعُوا فِرَقَا
وَأَصْبَحُوا بَعْدَ عِزٍّ فَقْعَ قَرْقَرَةٍ
لَوْلَا الَّذِي كَانَ مِنْهُ عَادَةً خُلُقَا
وَصْلُ الْقَطُوعِ وَصَفْحٌ عَنْ ظَلُومِهِمُ
كَالْعَفْوِ عَنْ قُدْرَةٍ وَإِنْ جَفَوْا رَفَقَا
وَصَبَّحَتْ لِحُنَيْنٍ صُبْحَ خَامِسَةٍ
هَوَازِنًا بِنَشَاصٍ صَابَ إِذْ بَرَقَا
بِصَادِقِ الْوَدْقِ مِنْ طَعْنٍ يَحُوسُهُمُ
حَوْسًا إِذَا أَمَّلُوا إِقْلَاعَهُ وَدَقَا
كَمْ غَادَرُوا ثَمَّ مِنْ بَطْلٍ تُلَاعِبُهُ
عُرْجُ الضِّبَاعِ وَعَانٍ حَالَفَ الرِّبَقَا
وَغَادَرَ الْعُونَ وَالْأَبْكَارَ فِي جَرَدٍ
مِنْ قَيْسِ عَيْلَانَ فِي الْفَرْعِ الَّذِي سَمَقَا
أَجْلَتْ رِجَالُهُمْ عَنْهُنَّ وَابْتَدَرُوا
أَنْ يَبْتَغُوا سُلَّمًا فِي الْجَوِّ أَوْ نَفَقَا
لَمْ يَنْجُ غَيْرُ شَرِيدٍ مِنْ رِجَالِهِمُ
قَدْ مَاتَ إِذْ فَاتَ أَطْرَافَ الْقَنَا فَرَقَا

خريطة الشعر الموريتاني