محمدي بن القاضي فصيح
أيها العالَم الكئيب تعالَ نتساءلْ عن العلا أين حالا
قِفْ تأمّلْ فهذه الشمس غمّت وتناهت إلى الغروب زوالا
وتداعتْ من كل فجٍّ وصوبٍ صرخات من الملا تتوالى
قِفْ تبينْ فالأمرُ جدّ خطيرٌ هذه الدور أصبحت أطلالا
أين زال النّدى وطود المعالي والنّهى والجلى معًا أين زالا؟
أين زالت شمس العلا عن فضاءٍ ظل يبأى بها السنين الطوالا؟
عرض المزيد (14 بيت) طي
أين من داس أخمصاه الثريا وعلى النجم والسّماك تعالى؟
أين من حاز مطمحًا «زحليّاً»؟ أين من بذَّ فعلُه الأفعالا؟
أين من ظلَّ في نحور الليالي يرفل الدهر في سناه جمالا؟
أين من فاق قدرُه كُلَّ قَدْرٍ؟ أين من عمّ رفعةً وجمالا؟
لم يُحِرْ لي إجابة وتولَّى يسبل الدمع إثرَه إسبالا
ليس إلا ذماءة من دموعٍ وشؤونًا على الفؤاد ثقالا
والتهاب الحشا له جذواتٌ أشعلت من ذكائها الأوصالا
لا تلمني على انهمال المآقي ولتدعْني أبثّها تهطالا
صاح هذي جراحه بفؤادٍ كيف أرجو لها الغداةَ اندمالا
ينخر الجسمَ منه داءٌ عضالٌ أرشف البين منه داءً عضالا
أيها العالِمُ الأجلّ ألا لا تبعدِ اليومَ فالنفوس ثكالى
كنتَ في المحل للغريب ثمالاً ولقد كنت للعُفاة ثِمالا
كنت في عالم الحياة مثالا وإلى الموت لن تزال مثالا
كنت في الفضل والسّيادة فردًا ولقد مِتَّ سيدًا مفضالا