اُذكُريني توزَّعتْني شجوني
ورميت الهوى بشتَّى الظنونِ
اذكريني أيا حبيبةُ واهًا
لشقائي إن كنتِ لن تذكريني
اُذكري ذلك الفتى كان يومًا
يطرق الحيَّ بين حينٍ وحين
يومَ كنّا والحبُّ طفلٌ شقيٌّ
بدويٌّ مُنَمنم التكوين
والعصافيرُ كالقلوب تناجي
قمرَ الصيف من خلال الغُصون
يحتوينا اللِّقا فنلتفُّ بالعُشْـ
ـبِ، ونحكي عن خالياتِ القرون
عرض المزيد (14 بيت) طي
وتَمدِّين نحو كفِّيَ كفّاً
من لُـجينٍ يردهُّ الخوفُ دوني
يفرقُ الشوق همسَنا ثمّ يمشي
كالرَّسول الأمينِ بين العيون
سُلَّم الدربِ خفقُ جفنِك والعِشْـ
ـقُ ظلالٌ تنام فوق الجفون
اُذكري ذلك الفتى كان يومًا
يطرقُ الحيَّ بين حينٍ وحين
أنا ذاك الذي تندَّرَ بالدهـ
ـرِ وخالَ العصورَ رفَّةَ عين
صلواتي فوق النَّدى تُسكر الزَّهـ
ـرَ، وحِرْزي من ربَّة الياسمين
وسريري صاغَتْ حشاياه أمي
من شذا الورد والسحاب الهتون
أنا ذاك الذي ترعْرعَ في الخُلْـ
ـدِ ملاكًا وخُنتِني في يميني
فترمَّلْتُ بعد عِزٍّ وبُدِّلْـ
ـتُ جحيمًا بالسلسبيل الـمَعين
ورماني الإِعصارُ خلف الأماني
مُسْتهاضَ الجناح صُفْرَ اليَدين
فالقوافي شرارةٌ من فؤادي
والليالي حفاوةٌ في جبيني
لا تَريني فقد حَزَمتُ متاعي
ثم وَدَّعتُ فيك حدَّ حنيني
لا تريني فلم أعدْ أملكُ عَينيـ
ـكِ ولا أنت نورُ قلبي وعيني
قدرُ الحبِّ أن يموت شهيدًا
بين خفْقِ الرُّؤى وقاعِ السجون

خريطة الشعر الموريتاني