امحمد ولد الطلبة البحر: الطويل
أَلَا وَدِّعَا أَرْضَ الْحُمَيِّمِ وَابْكِيَا مَعَاهِدَ مِنَّا قِدْمًا كُنَّ أَوَاهِلَا
دِيَارٌ قَضَيْنَا لِلشَّبَابِ حُقُوقَهُ بِهِنَّ فَيَا نِعْمَ الدِّيَارُ مَنَازِلَا
بِلَادٌ نَسِينَا أَهْلَنَا وَبِلَادَنَا بِهَا وَبِأَهْلِيهَا الْكِرَامِ الْأَفَاضِلَا
عَهِدْتُ بِهَا بِيضًا أَوَانِسَ خُرَّدًا كَوَاعِبَ عَنْ رَيْبِ الزَّمَانِ غَوَافِلَا
خَرَاعِيبَ أَشْبَاهَ الْمَهَى لَا يَشِينُهَا إِذَا وَعَدَتْ أَنْ لَا تَفِي وَتُوَاصِلَا
يُجَرِّرْنَ مِنْ نَسْجِ النَّصَارَى مَطَارِفًا وَيَفْرَعْنَ أَنْقَاهَا ضُحًى وَأَصَائِلَا
عرض المزيد (30 بيت) طي
بَعَثْنَ الْهَوَى فِي كُلِّ قَلْبٍ رَمَيْنَهُ بِأَعْيُنِ عِينٍ قَدْ أَصَبْنَ الْمَقَاتِلَا
وَيُؤْيِسُهُنَّ اللَّهْوُ وَالشِّعْرُ وَالصِّبَى وَيَنْفِرْنَ عَنْ رَيْبِ الْمُرِيبِ جَوَافِلَا
وَفِيهِنَّ بَيْضَاءُ الْعَوَارِضِ طَفْلَةٌ هِيَ الدَّاءُ إِلَّا تَشْفِهِ يَكُ قَاتِلَا
مُؤَشَّرَةُ الْأَنْيَابِ مَهْضُومَةُ الْحَشَى بَعِيدَةُ مَهْوَى الْقُرْطِ رَيَّا خَلَاخِلَا
وَتَرْنُو بِعَيْنَيْ خَاذِلٍ وَسْطَ رَبْرَبٍ إِلَى جُؤْذَرٍ قَدَ اوْدَعَتْهُ الْخَمَائِلَا
وَتَمْشِي بِعِطْفَيْهَا وَتُصْغِي بِلِيتِهَا إِذَا سَمِعَتْ رِكْزًا وَنَصَّتْهُ مَائِلَا
وَلَكِنَّهَا أَبْهَى وَأَمْلَحُ مَنْظَرًا وَأَطْيَبُ أَرْدَانًا وَأَبْعَدُ نَائِلَا
تَحَمَّلْتُ مِنْهَا مُذْ لَيَالِي مُقَامِنَا بِشَرْقِيِّ أَجْبَالِ الْبُلَيِّ مَحَامِلَا
تُعَلِّلُنِي بِالْوَعْدِ مِنْهَا وَبِالْمُنَى وَكَمْ خَيَّبَتْ ظَنَّ الَّذِي كَانَ آمِلَا
فَيَا حَبَّذَا مِنْهَا الْمَوَاعِدُ وَالْمُنَى وَإِنْ كُنَّ لَا يَرْجِعْنَ إِلَّا أَبَاطِلَا
خَلِيلَيَّ مَا قَيْسُ الْمُلَوَّحِ حَامِلًا مِنَ الْوَجْدِ إِلَّا دُونَ مَا كُنْتُ حَامِلَا
فَمَا الْحُبُّ إِلَّا ذُكْرَةٌ كُلَّ سَاعَةٍ وَدَمْعٌ عَلَى الْخَدَّيْنِ يَنْهَلُّ سَائِلَا
وَإِنْ تَنْأَ مِنِّي دَارُهَا كُنْتُ جَازِعًا وَإِنْ تَدْنُ مِنِّي دَارُهَا كُنْتُ جَاذِلَا
وَأَسْأَلُ عَنْهَا كُلَّ شَيْءٍ رَأَيْتُهُ وَإِنْ كُنْتُ أَدْرِيهِ وَأَعْلَمُ جَاهِلَا
وَإِنْ حَضَرَتْ أَهْوَى الْحُضُورَ وَإِنْ بَدَتْ أَرَى أَحْسَنَ الْأَشْيَاءِ مَا كَانَ رَاحِلَا
تَرَانِي إِذَا رُمْتُ السُّلُوَ تَهِيجُ لِي تَذَاكِيرُهَا بَرْحَ الْهَوَى وَالْبَلَابِلَا
وَأَذْكُرُ أَيَّامَ الْحُمَيِّمِ وَالنَّقَا لَيَالِيَنَا إِذْ لَا نُطِيعُ الْعَوَاذِلَا
لَيَالِيَ أَلْهُو بِالدَّفَاتِرِ بِالضُّحَى وَبِالْخُرَّدِ الْغِيدِ الْحِسَانِ أَصَائِلَا
خَلِيلَيَّ مَا عَيْشٌ كَمَشْتًى أَقَمْتُهُ بِشَرْقِيِّ أَجْبَالِ الْحُمَيِّمِ كَامِلَا
فَيَا لَيْتَ أَيَّامَ الْحُمَيِّمِ عُوَّدٌ وَيَا لَيْتَ ذَاكَ الْعَيْشَ لَمْ يَكُ زَائِلَا
فَدَعْ ذَا وَسَلِّ الْهَمَّ عَنْكَ بِنَاعِجٍ طَوَى طَيَّهُ الدَّيْمُومُ مِنْهُ الْأَيَاطِلَا
ذَلُولٍ ذَمُولٍ لَا يُوَاكِلُ نَصُّهُ إِذَا الْعِيسُ أَمْسَى سَيْرُهُنَّ مُوَاكِلَا
رَعَى لَبَبَ الْحَبْلَيْنِ حَاذًا وَسَلْجَمًا وَكَمْ بَاتَ بِالْمِلْحَيْنِ رَيَّانَ نَاهِلَا
تَرَانِي إِذَا خَبَّ السَّرَابُ عَلَى الصُّوَى وَأَعْيَتْ سَرَابِيخُ الْمَوَامِي الْيَعَامِلَا
كَأَنِّي كَسَوْتُ الرَّحْلَ أَحْقَبَ قَارِحًا يُقَلِّبُ بِالْحُزَّانِ حُقْبًا حَوَامِلَا
يَرِنُّ عَلَيْهَا تَارَةً وَتَصُكُّهُ بِأَظْلَافِهَا حَتَّى تَشُقَّ الْجَحَافِلَا
فَلَيْسَ الَّذِي مِنْهُنَّ يَلْقَى بِمُنْكَرٍ إِلَيْهِ وَلَا تُلْفِيهِ عَنْهُنَّ غَافِلَا
أَذَلِكَ أَمْ هَيْقٌ يُبَارِي نَعَامَةً تُبَادِرُ جُنْحَ اللَّيْلِ زُغْبًا حَوَاصِلَا
أَذَلِكَ أَمْ بَازٍ يُصَعْصِعُ أَرْنَبًا يَرَاهَا وَتَخْفَى فَهْوَ يَنْقَضُّ مَائِلَا
عَلَى مِثْلِ ذَا أَمْضِي إِلَى الْجَانِبِ الَّذِي إِذَا جِئْتُهُ لَمْ أَخْشَ فِيهِ الزَّلَازِلَا