ألا فاسأل برحلتنا «الغزالا»
يُخبِّرْكَ اليقينَ وسلْ «بلالا»
يُخَبِّرْكَ الوصيفُ بها ابتداءً
ويُخْبِرْكَ الغزال بها مآلا
خرجنا باحثين عَنَ امر وفدٍ
تقادمَ عهدُ عصرهمُ وطالا
فخضنا للأباطح كلَّ هولٍ
عسى يومًا ننال بها اتصالا
وعن قطع المهامه والفيافي
وعن أشياءَ ثَمَّ دَعِ السؤالا
فَلأيًا ما أُتيح لنا تدانٍ
ولأْيًا مَا لنا منحوا وصالا
عرض المزيد (21 بيت) طي
تلاقيْنا «بأَوْجَفَ» ثم ملنا
بأعناق المطيّ «لكَانَوَالا»
فَوَافَيْنَا «السَّمَاسِدَ» ثم إنا
حَطَطْنَا بين دُورِهِمُ الرِّحالا
ندور على شوارعهم يمينًا
وآونةً إذا شئنا شمالا
نُماكس في البيوع بكلِّ شِعبٍ
ونعمل في متاجرنا احتيالا
وما بَيعُ المتاعِ يُعدُّ عاراً
ومن يبتعْ فقد طلب الحلالا
وكدنا للخيام نطيرُ شوقًا
وتنظرنا فتحسبنا جبالا
ولما تمَّ أمرهُمُ جميعاً
وأمسى القوم قد عزموا الزِّيالا
تداعَوا للرَّحيل وقد أعدُّوا
خيولاً لا تطيق لها احتمالا
فلجُّوا في الرحيل ضُحًى ولأيًا
لأقصى النخل ما انفصلوا انفصالا
وولَّت بالشُّروق مودّعاتٍ
وعن «تَاشُوطَ» لم تُخف الضَّلالا
وأمَّتْ «ما أَشَدَّكَ» عَمْدَ عْينٍ
فلم تهَبِ الهضاب ولا التّلالا
فألفت في أباطحه مَعينًا
يُفيض على جوانبه الزلالا
فأنهلها السقاةُ وعلَّلوها
بعذب الماء واغتسلوا اغتسالا
ومالت لليمين وقد دهاها
لهيبُ زمانها ودهى الرِّجالا
بلفح الوجه منه سموم قيظٍ
بحرٍّ لا تطيق له انفتالا
إلى ذات الجداول قد حدتها
عزائمُ لا ترى فيها انحلالا
ومالت للشّمال أقلَّ ميلٍ
إلى «تِيزِيكَ» تَعْتِسِفُ الرِّمالا
ويمّمتُ «النشيرَ» وكان عزمي
بأن أُحْصِي لكَ الطُّرقَ الطِّوالا
ولكنّي خشيتُ عليكَ مما
يُملِّك لو أُطيل به مَلالا
فأيقنْ بالفلاح لنا فإنا
على الرحمن نتَّكِل اتِّكالا
سيُختَم أمرَ رحلتنا بخيرٍ
ويجمع شملَ فُرْقتنا تعالى

خريطة الشعر الموريتاني