ألب بن أوفى فصيح
أيُّ ربعِ أودى به الحدثانُ فامَّحى آيةً فلا يُستبانُ
كم به اشتدّ من صَبًا جريانٌ مستمرٌّ ومن حَيا هطلان
فاضمحلَّت أعلامه وترامت فوق باقي أطلاله الكثبان
خنقتني إذ لاح لا حيَّ فيه عَبرة ٌواستبدَّ بي هيمان
إن يكن خافقاً هزيل المعاري فاقدَ النور ما به إنسان
كم تهادت به لياليُّ أنسٍ خَفِراتٌ منعّماتٌ حِسان
عرض المزيد (26 بيت) طي
وتداعت به لرفع صُروحٍ للمعالي وللندى فتيان
ولكمِ ريضتِ المعارف فيه وتبارت بشأوها شُبَّان
حِلَق الدرس همّهم والمعاني والحديث الشريف والقرآن
وشيوخٌ لهم وقارٌ وحِلمٌ وعليهم سكينةٌ غُرَّان
زرعوا العلم في النفوس فشبَّتْ ولها من مَعينه لمعان
وأداروا بحكمةٍ ودهاءٍ أمرهم، بل لهم تَعاظمَ شان
ما ألانت قناتَهم كفُّ بغيٍ أو عداهم عن سعيهم عُدوان
فبنوا عاليًا قويّاً كيانًا ورَعَوْهُ حتى استقام الكيان
شرفٌ تغبط النجومُ الرواني عالياتٍ مكانَه والقِنان
بينما الربع آمِنٌ مطمئنٌ حِقَبًا هنَّ للهدى عنوان
أهله فيه، في رخاءٍ وأمنٍ فاسْألِ الربعَ أهلَه كيف كانوا
صرفتهم عنه صروفُ الليالي والليالي صروفهنَّ امتحان
غادروه تسدي الخَدارِنُ فيه ما لقلبٍ من إجله خفقان
فجرتْ تكتب الجلاءَ ليالٍ وأتى يرسم الضياع زمان
أُسَرٌ، إن تفرقت وتناءت فحنينٌ يضمُّها وحنان
وقلوبٌ تذوب حُزنًا وشوقًا تتمنّى لو يُمكن الطَّيران
وغدٍ تِهتُ في زواياه بحثًا فأنا فيه تائهٌ حيران
لا نجومٌ به تلوح لسارٍ ضلَّ في مهمهٍ، ولا نيران
وأنا فيه مثل ضيفٍ غريبٍ لا دليلٌ له ولا تُرجمان
ما تبيَّنتُ ما يُخبِّئ عني فضبابٌ يلفّه أو دُخان
بشرٌ مبتغاه لقمةُ عيشٍ وهوًى فيه كل شيءٍ يُهان
كلُّ معنًى مقدسٍ مستباحٌ في حماه وكل حقٍّ مُهان
دينُه ليس في الصدور ولكن حملته الأوراق والجدران
وبه الفاسق الجهول شجاعٌ وبه المؤمن التقيّ جبان
ليس يرضى به الحياةَ كريمٌ أو تُرضِّيه ذلّةٌ وهوان
فعسى الصّبحُ أن يكون قريبًا فلقد حان، أن يكون، الأوان