أرقتُ ولا لبرقٍ قد سما لي
فما للبرق ويحكمُ وما لي
ولا لمزار محبوبٍ خيالاً
فما بي اليومَ لم يك من خيال
ولا تذكارِ ليلاتٍ تولَّتْ
كأحلى ما تكون من الليالي
ولا ربعٍ تقادمَ عهده عن
يمينٍ للغريب أو الشّمال
غداةَ تراكمُ الكثبان فيه
تدوس رسومَه رُبْد الرمال
ولا لدفينِ شوقٍ من سُليمى
ولا ليلَى ولا أمّ المعالي
عرض المزيد (31 بيت) طي
ولكنْ من صدود أبٍ وعمٍّ
كريمٍ قد جرى لي ما جرى لي
نظمت لآلئًا من مدحه لا
تقاس على الجواهر واللآلي
تهادته «المحاظرُ» وهو طفلٌ
وشبَّ على ارتحالٍ وانتقال
فمن شيخٍ يُدرّس كلَّ علمٍ
إلى شيخ يُربّي كل حال
فعاد مكانه وَرَعًا وعلمًا
وإخلاصاً على الجوزاء عال
ألا يا عمُّ أنت الغيث نفعًا
وأنت الغوث ما لك من مثال
وأنت الشّيخ إن نحتج لشيخٍ
وذو الرأي السّديد وذو المقال
وملجؤنا إذا ما طمَّ خطبٌ
يهدُّ الشامخاتِ من الجبال
وهادينا بإرشادٍ ورُشدٍ
وسائسنا بعدلٍ واعتدال
ورثتَ محمذًا فالاً كمالاً
وقصَّر عنه غيرُك في الكمال
وربّيتَ العِيال كما يُربِّي
وزدت عليه في حُب العيال
وقُدت بحكمةٍ ووفور عقلٍ
فدَانَ لك الأسافلُ والأعالي
فحقّاً أنتَ سيّد كل نادٍ
وأنت البدر بل شمس الزوال
وحولك للمكارم ذات توقٍ
وللعلياء والرُّتب العوالي
ألا يا بنتَ بيت العزِّ إني
بدا لي من علائك ما بدا لي
أبوك محمَّدٌ جمُّ المزايا
وأمُّك أمُّنا ذات الجمال
هما فرسَا رهانٍ في التَّرقّي
إلى فلك المكارم والمعالي
هما قمران بل بحران جُودًا
وبذلاً كم أماتَا من سُؤال
فما سُوبقتَ في العلياء إلاَّ
تقاصرَ عنك ربَّاتُ الحِجال
وقرَّ لك الرجال بكلِّ فضلٍ
فكنتَ محطَّ أنظار الرِّجال
حرصتُ على جواركمُ ولـمَّا
ظفرتُ به أمنتُ من الضَّلال
وجُلت مدافعاً عنه الأعادي
وما قصَّرتُ في ذاك المجال
ولكنِّي أغارُ عليه ممن
يُدنّسه ُمن النَّاس العجال
وممن لا يُشاكلكم علاءً
وسعيًا في اجتنابٍ وامتثال
فكان أنِ اقترفتُ بذاك إثمًا
وما قد شاع من قِيلٍ وقال
وتفضيل «البعيد» عليَّ ظلمٌ
وإذلالي به عين المحال
بلوتُ مكانتي فيكم فكانت
كما شاهدتمو لمعانَ آل
وما لي أي ذنبٍ غير أنّي
كثيرُ تواضعٍ وقليل مال
مناي رضاكمُ عني جميعًا
فإن ترضوا فإني لا أبالي
أقيلوا عثرتي فالسَّيفُ ينبو
وقد يكبو الجوادُ من الكلال
ولستُ بمختشٍ أحدا لأنّي
على الله اعتمادي واتكالي

خريطة الشعر الموريتاني