أحمدو القلاوي فصيح
جفتْكَ ولم تُنجِزْ مَواعِدَها لُبْنَى وغابرُ ما بالصبِّ فاعلُه أغنى
وأضحَتْ بشنقيطَ الغداةَ مقيمةً بحيثُ لدى شنقيطَ قد يعذبُ المغنَى
وألقَتْ عصاها عن نواها وخامرَتْ بِناجودِها من لم يزل دأْبُه مُضنَى
ألا ليت شعري هل إلى تلك أوبةٌ وهل ما صفا عيشًا تُرجِّعُه لبنى
وهل لي إلى تلك الأجارعِ عَودةٌ فأجني ثمارَ اللهوِ طيِّبةَ الـمَجْنى
وهل ليَ في أودائها من تَأنُّسٍ فتنكشفَ البلوى بمنظرِها الأسنى
عرض المزيد (24 بيت) طي
وهل قاطنُ الجرعاءِ باقٍ بعهدِه فيجلو لما أبدَى الفؤادُ وما كَنّا
وهل رملُه من بعدنا ونخيلُه على عهدِ ما كُنا نغادرُه هنّا
وهل تلكمُ الأوداءُ فيها تَعلُّلٌ لمن بات أدنى ما به أرَّقَ الجَفْنا
فما زال بالأوداء وُدِّي مُخيِّمًا جديدًا ولو أخنَى عليه الذي أخنى
فلا العهدُ يُخشَى أن نرومَ قطيعةً ولا أننا نخشَى عليه وما خِسْنا
وإن أكتتمْ بَرْحَ الهوى صدحَتْ به سواجعُ لم تفهمْ لما صدحَتْ لحنا
ومن طول عهدي أن أهيمَ تذكُّرًا إذا ما حمامُ الأيْكِ في أيْكِه غنَّى
ونُثني عليها بالعيون وإننا لفي حَيْزِها قُربًا كذلك إن غِبنا
ولم تَسرَحِ الأبصار في روضِ حُسنها وترجعُ إلا وهي مُوثقَةٌ رَهنا
ولولا خَشاتي من تحَاسدِ حبِّها وغيرةِ أنفٍ أن ترى العينُ ما يُجنى
وللعين نحو الأذْنِ كالأنف غَيرةٌ وللأذْنِ نحو الأنف ضِعْفُ الذي قلنا
لأجليْتُها بالوصف حبّاً لِذاتها مبرقعةً خرقاءَ جاليةً حُسنا
وأنصفَ ممطولُ الغرام غريمَه وذاق خليُّ البالِ مثلَ الذي ذُقْنا
قضى الله أنّا ما نزال بحبِّها حَيارى سُكارى بالغرام وإن مِتْنا
وماذا علينا أن نهيمَ بحبِّها وقد عَنَّ منها في الحيازم ما عَنّا
وفِيْنا عن اللُّوّام مَحْضُ تَصامُمٍ وإنا لمن يَقْفو سبيلَ الهوى هُدْنا
وما الحبُّ إلا ما غدا لك شاغلاً وأقنَى بما فيها وعن غيرها أغنَى
وما القصدُ منا أن نُلِمَّ بغيرها ولكنما عن غيرِنا حبَّها خِفنا
مخافةَ أن تنأى فنهلكَ غيرةً ونزدادُ ذلاً ضِعفَ ما بالذي بُحنا
أيا لائمي فاصبرْ قليلاً فهذه أخابيرُ لم تُمْهِلْ بها الـمُقَلُ الأُذنا
أما ترتضي أن الصَّبا بعبيرِها تنِمُّ ومن يضلِلْ يجدْ عَرْفَها أهنا
وأن عبيرَ المسكِ ليس يردُّه رقيبٌ وإن لم يَلْفَ في وجهِه أمنا
وهيهاتَ منك الصبرُ لو راجع الهوى عليك بما يهوى وكنتَ كما كنّا
لهمتَ بها والصبرُ عنك مُغيَّبٌ وهل يستطيعُ الصبرَ مَن شاهَدَ المعنى