عبدالحيّ بن التّاب فصيح
ألمْ يَأن لي هِجْرانُ ذي نُضْرَة الْـخَدِّ وذي المبْسَم الألْمى وذي الفاحم الجعْد
أَبعْد بياض الرأس أرقُبُ مسكنًا سوى القبرِ إني إنْ فعلت لذو زهد
تَأَهَّبْ لِبَغْتِ الحَين واعْنَ بأمره فما هو آتٍ لم يكن عنه من بُدّ
يخبِّرني شيبي بأنيَ ميِّتٌ وشيكًا وإنَّ الشيبَ لا شكَّ ذو جدّ
ويكفي من الإنذار فقدانُ إخوتي وأمي وفقداني أبي قبله جَدِّي
وفقْدي لِداتي والمعاصرَ والذي أودّ لقاه من كرامٍ ذوي مجد
عرض المزيد (11 بيت) طي
فكيف وقد شاهدتُ ذلك كلَّه أحنُّ إلى نجدٍ دعانيَ من نجد
فسوف يُرَى جسمي على النعش مسرعًا ليدفعَه عما قريبٍ ذوو ودّي
وأُوضَعُ في خدٍّ من الأرض ضيّقٍ فيا ربِّ لطفًا حين أُوضع في اللحد
حنانَيك يا ربي لضعفي وزلتي فلُطْفُكَ ياذا الفضل أنفعُ ما عندي
بأسمائك الحسنى دعوتك مخلصًا لتغفرَ لي جهلي وتغفر لي عَمْدي
إذا كان «عبدُالحيِّ» بالذنب موثَقًا فلا تعجبوا أن يغفر الحيُّ للعبد
فسدِّدْ لساني في الجواب لسائلي بأنيَ عبدالحيّ ذي الرحمة الفرد
وأشهد أن الله لا ربَّ غيرُه وقد برأ الأكوانَ طُرَّاً بلا نِدّ
نَبِيِّي شفيعُ العالمين محمّدٌ دليلي كتابُ المصطفى الفاتحِ المهدي
ولم تك عندي غيرُ عفوك حيلةٌ فإن ذنوبي ليس تُحصر بالعدّ
ولكنَّها في جنب عَفْوك لم تكن سوى عَدَمٍ مَحْضٍ وكالجوهر الفرد