بفي الشامتين التربُ، ما الموتُ واصمُ
ولا للفتى منه ولو عاش عاصمُ
فقد مات قبلَ الشّيخ أحمدَ هُرمزٌ
وعادٌ وشدّادٌ وكسرى وعاصم
وقيصرُ والنعمانُ والموبَذانُ مَنْ
أبَذّا وبَزّا من علته النعائم
وقد مات ذو القرنين مَلْكُ زمانه
وقد مات لقمانُ الحكيمُ وحاتم
ومات أبو بكرٍ خليفةُ أحمدٍ
أبي قاسمٍ خيرِ البرايا وقاسم
لقد مات يا أستاذَ مذهبِ مالكٍ
بموتك إلا ما تُبينُ الرتائم
عرض المزيد (19 بيت) طي
وما الشيخُ إلا شمسُ هديٍ تطلّعت
فبانت من الدين القويم المعالم
وغابت فبالله الكفاية والرجا
وبَوَّأهُ أعلى الفراديس راحم
يخوض بفُلْكِ العلم والفهم والتّقى
بحورَ علومٍ أغفلَتْها العوالم
فتُخرَجُ من تلك العلوم نفائسٌ
بنصٍّ إذا ما الغيرُ بالظنِّ راجم
فصدعُك في ركنِ الشّريعة بيِّنٌ
وإني لذاك الصدعِ حَيرانُ هائم
أخاف على دين الهُدى صَوْلةَ العِدا
وكنتَ له كالتّرس إذ أنت سالم
ونبراسُ ديجور العمى وشهابُهُ
وسيفُ حسامٍ للضّلالة صارم
بهِ ارفضَّ عِقدُ الشّرع عند انقطاعه
وهُوَّ لذاك العقد ما عاش ناظم
بنى بيتَ دين الله بعد انهدامه
فهُدَّتْ به إذ مات منه الدعائم
وأخمدَ نارَ الغيِّ والغيُّ مظهَرٌ
وأظهر نور الحقِّ والحقُّ طاسم
فهمُّك تجديدُ العلوم ودرسُها
وهَمُّ بني الوقت الغِنَى والدراهم
لعمري إذا «الشفّان» هَبَّ عشيّةً
وشُدَّتْ على الأذقان منه العمائم
لأنت المناخُ الرحبُ والمعقِل الذي
إليه انتهتْ بين الأنام المكارم
وأنت رحيب الصّدر في كلّ أزمةٍ
وأنت على العلاّت للضيف باسم
وعنك سؤال المعتفين وطارقٌ
هدته كلابٌ والنّجوم العواتم
ثِمال اليتامى والأيامى ولبسُهُم
طعامٌ لمن ضاقت عليه المطاعم
صلاةٌ وتسليمٌ على خيرِ مرسلٍ
وآلِ وأصحاب أسودٌ ضراغم
تُرِبُّ به ما أصْبَت الأنُفسَ الصَّبا
وناحت حَمامًا بالبكاء حمائم
وما رنّحت ريحُ الصّبا غصَن أيكةٍ
وما هاج مشتاقٌ وما حَنَّ هائم

خريطة الشعر الموريتاني