سيدي محمد إبراهيم فصيح
هو الدهرُ لا يثنيه عن عزمه سدُّ يروح ويغدو يعتمي من له جِدُّ
هو الدهر يدهو من رمى وبنَبْله يؤمُّ كرام الناس يعدو ويرفدّ
هو الدهر لا يَغْرُرْكَ منه تبسُّمٌ فما القُربُ إلا النأيُ والهجر والصَّدّ
هو الدهر مثلُ المنجنونِ بأهله وما لامرئٍ عَمّا يدورُ به بُدّ
فشأن الفتى صَبْرٌ على ما ينوبه فأوَّله صابٌ وآخره شهد
يرى الرجلَ الجلْدَ العظيم بعينهِ صغيرًا وصبرُ الجَلْد إن يفجأِ الإدّ
عرض المزيد (16 بيت) طي
ولو كان غيرُ الصبر يحسن بالفتى لأُترع جفني من دموعيَ والخدّ
لأمرٍ يذيب القلبَ والصدر سمْعُه ومن سمعِه كلُّ المسامع تنسدّ
تضعضعتِ الأرضونَ واغبرَّ وجهها وكادت بها شُمُّ الشّمارخ تنهدّ
وأصبح وجه الأرض يحسدُ لحدَها وقد كان ذاك الوجه يحسدُه اللَّحد
على البدر شمسِ الدهر إنسانِ عينه أضاءت به الأرجاء واحلولكَتْ بعد
منارٌ أبان الدينَ بعد خفائه فأصبح ضوءُ الدين يعلو ويمتدّ
تقيٌّ نقيٌّ لوذعيٌّ غَطَمْطَمٌ إمامٌ هُمامٌ عالِمٌ عَلَمٌ فرد
حسامٌ يمانٌ غمدُه الحلم والتُّقى مِجنٌّ لنا دون المكاره بل سدّ
خِضمٌّ فحدِّثْ عنه لستَ بكاذبٍ ويقصر عنه الزّجرُ في البحر والمدّ
له همّةٌ لم يعطِها الله غيره فليس له نِدٌّ وليس لها حدّ
جزاه إله العرش خيرَ جزائه عن الدين والدنيا فنعم هو العبد
وأنزله أعلى المنازل عنده به الراح والريحان والروح والخُلد
وأحيا به أرضًا بها فهو الحيا وروَّى ثراها واستهلَّ بها الرعد
ولا زال واديها مريعًا مباركًا بصَوْبٍ به سيبٌ ويجري به مدّ
هنيئًا لك الفضل الذي سار ذكره فقد حلَّ فيك البدر والبحر والنَّدّ
عليكم سلامٌ كالرَّحيق من ابنكم يفوح بنشر المسك ما طلع السَّعد