بطيبةَ شمسُ السعدِ والرُّشْد حلَّتِ
فضاءت بها أرجاؤها وتحلَّتِ
فتاهتْ بتلك الشمس بقعتُها على
بقاعِ الأراضي كلِّها وتعلَّت
وتاهتْ على أمِّ القرى وحُجونِها
ومَروتِها الغَرّا ومسجد أيْلَة
ولِمْ لا وقد كانت مَهاجرَ أحمدٍ
وموطنَ أنصارٍ كرامٍ وجلَّة
يروح لها الروحُ الأمين ويغْتدي
بدينٍ قويمٍ ناسخٍ كلَّ مِلَّة
رمَتْني يمينُ البينِ عنها فأقصدتْ
وليت يمينَ البين ماتت فَشُلَّت
عرض المزيد (15 بيت) طي
سألت الليالي أن تَمُنَّ بقربها
فضنَّتْ ولم تسمح بها لَـمْحَ مُقلة
عجبتُ لجفنٍ كيف طاب له الكرى
ونفسي بشيءٍ كيف عنها تسلَّت
على مثلها يبكي الجليدُ أسًى دمًا
ويقضي إذا لم يحظَ منها بلحظة
فكم بالمنى منِّي حللتُ بِطاحَها
وكم بتُّ فيها ساهرًا طول ليلتي
أناجي الذي قد ساد مَنْ كان قبله
ومن خلفه الأرسالُ صُفَّتْ فصَلَّت
ومن خصَّه المولى الكريم بآيةٍ
على أنه خيرُ الخلائق دلَّت
فكم شرفٍ حُزْنَا به دون غيرِنا
وكم مُنعوا نُعمى لنا منه حلَّت
تَقاصَرَ جود المزْنِ عن جود كفِّه
فكيف يُقاس البحر مُدَّ بِقُلَّة
له في اشتعال الحرب بأسٌ وجرأةٌ
إذا طاشتِ احلامُ الكُماة وضلَّت
سيوفُ العدا قد أُغمدت لسيوفه
وأعناقهم دانت إليه وذلَّت
تواضع لما انحطَّ عن نعله السُّها
تواضعَ شكرٍ لا تواضع ذلة
ولو رامتِ اقلام الورى نسخَ فضله
ومن في السما يُملي عليها لَكَلَّت
ولم يُحصِ غيرُ الله أخلاقه التي
عنِ ادْراكِ أفهام الخلائق جلَّت
أقول وقد طال اغترابيَ دونه
وما بردَتْ يومًا حرارة غُلَّتي
على خاتم الرسل الكرام تحيّةٌ
أكونُ بها يومَ الجزا تحت ظُلَّة

خريطة الشعر الموريتاني