ألب بن أوفى فصيح
ما راق لي الشعرُ إنشاءً وإنشادا ولا الشراب أهدَّ الهمُّ أم شادا
ولا تفرَّستُ في التاريخ أقرؤه إلاَّ تصدَّع مني القلب أو كادا
يا رحمةَ الله جودي غير وانيةٍ ربعًا تضمَّن آباءً وأجدادا
جودي على القوم من قُطبٍ ومن وتدٍ يا حبّذا القوم أقطابًا وأوتادا
جابت ركابهمُ من كلّ مشتبهٍ من المعارف والأسرار أنجادا
وبالتعبّد والزهد النزيه سموا فزاحموا الشُّهْبَ عُبَّادًا وزُهادا
عرض المزيد (21 بيت) طي
قادوا الزمان بإيمانٍ ومعرفةٍ وحكمةٍ رُصِّعت بالحزم فانقادا
ما زال يخدمهم والعلم يرفعهم حتى بنوا فوق مجد الناس أمجادا
ما اثَّاقلوا أو ونوا عبر المسار ولا أعياهمُ حملُ ذاك العبْء أو آدا
يا ليت شعريَ هل ترضى شهامتهم بأن نكون لهم في السَّعي أولادا
إنا ملأنا فضاء الأرض همهمةً والبرَّ والبحرَ إبراقًا وإرعادا
وما بلغنا نقيرًا من تمكّنهم في ذلك الوقت إصدارًا وإيرادا
والحال أوسع لا تُحصى وسائِلُهُ والدهر أكثر إسعافًا وإسعادا
يا أمةً بين ماضٍ لا رجوعَ له وحاضرٍ عن مدار الرشد قد حادا
ما تطمحين له أو تحلمين به لن تدركيه جماعاتٍ وأفرادا
ولن يكون بلا علمٍ ولا عملٍ ولو جلبت له الأجبال أجنادا
إن الحياة بناءٌ لا تمامَ له والعلم يرفع منه كلَّ ما انآدا
عصرُ المحاظرِ ولَّى عنكَ ما بقيت لديك منه سوى الذكرى وما عادا
حتى نزلتَ بوادٍ لا نباتَ به ما سحَّ فيه الحيا يومًا ولا جادا
وادٍ تصحَّر قد أودى الجفافُ به وقد كسته الرمال الرُّبد إبرادا
طال انتظاريَ فجرًا يُستضاءُ به والليلُ يضرب أطنابًا وأوتادا
فارتدت مُغتبطًا آفاقَ وحدتنا فانتابني طربٌ ما كان معتادا
فليس منها وإن شطت وإن شطحت بُدٌّ وألحدَ من قد حاد إلحادا
إني رأيت الألى دان الزمانُ لهم كانوا لمنهلها المورود وُرَّادا
عصر الجماهير والإعداد لا أحدٌ فيه يؤثّر ما لم يحْدُ آحادا
الشأنُ فيه لذي رَقْمٍ وذي عَدَدٍ عالٍ تَفوَّقَ أرقاما وأعدادا
له سيوفٌ وأسيادٌ فليس كما قد كان يُؤلَف أسيافًا وأسيادا