محمدن العالم المالكي فصيح
منامُ «محمّدٍ» جلب العزاءَ لعمرُك عن سواه، دعِ البكاءَ
فما يُجدي البكاءُ عليك شيئًا ولو كان الذي تُجري دماء
إذا هجمتْ حَلاقِ فليس ترجو صباحًا بالهجومِ ولا مساء
فما تُغني الفُتوَّةُ عن فتىٍّ ولو حاز الفُتوَّةَ والفَتاء
وما تُغني المروءةُ عن مُرَيءٍ ولو حاز المروءةَ والسَّخاء
وما تغني السّماحةُ عن سَموحٍ ولو حاز السّماحةَ والوفاء
عرض المزيد (18 بيت) طي
وما يُغني عن المثرِي ثراهُ إذا حلَّ الثَّرى عدِمَ الثّراء
وبعض الدّاء ملتمَسٌ شِفاهُ وداء الموتِ قد أعيا دواء
فلا تَرجُ الأمانَ من اللّيالي ولا ترجُ السّرورَ ولا الصّفاء
ولكن للّذي لا بدّ منهُ تأهّبْ إنّ في العمرِ انطواء
تعزَّ بما بهِ عَزّيتَ هذا وذا عمَّن تدانى أو تناءى
وبالمقدور فارضَ فإنّ من لم يكنْ يرضَى القضاءَ فقد أساء
ألا يا سالكًا سبلَ المعالي إلى حيثُ العُلا فحَوَى علاء
مضيْتَ «محمّدٌ» في النّاس كلا وخلّفتَ المحبةَ والثّناء
ولو قَبِلَ المنونُ فداكَ يومًا لأعظمْنا له عنك الفداء
فموتُك في القلوب أحلَّ همّاً وأودع في مآقينا الصَّراء
أضاء اللّه قبرًا أنت فيهِ وروَّاه من الرّحَماتِ ماء
وفي أعلى الجنان حباك مثوًى هنيئًا تستطيبُ به الثَّواء
وحورًا في ذُرا الجنّات عِينًا كمكنون اللآلي إذ تراءى
على فُرُشٍ من اللاّئي وطاء تَنال بها المسرَّةَ والهناء
وأكوابًا بها عسلٌ مصفّىً وخمرًا لا تزال بها مِلاء
وباليمنى الكتابَ كما تُرجِّي وحقّقَ في الذي ترجو الرّجاء
فما تأتي بواجبك المراثي ولو أن اللُّغى ضاءت رثاء
صلاةُ الله يتلوها سلامٌ على المختار لا تخشى انتهاء