ماذا يقول رهينُ الشّوق حين يرى
عند المواجهة النورَ الذي بهرا
نورَ النبوءة في أبهى مظاهره
حيث استتبَّ به الإسلام وازدهرا
نورٌ بصائرُ أهل الحب حيّرها
وكاد حُسْن سناه يُذهِب البصرا
ما إنْ رآه أخو لبٍّ ومعرفةٍ
إلا وحنّ إلى المختار وادّكرا
عينُ الجمال الذي تذكار طلعته
يُنسي الفتى دَعَج الأحداق والحَوَرا
سبحان من أنشأ الأنوار في أزلٍ
من نور أحمدَ والأرواحَ والفِطَرا
عرض المزيد (29 بيت) طي
كأنه لوجود الكون جوهرةٌ
صفاؤها يُخجل الياقوت والدُّرَرا
هو السّراج المنير المستضاء به
هو الشّفيع البشير المنقذ البشرا
مَنْ باسمه أظهر المولى محامدَه
كذا بصورته قد أحسن الصورا
أخفى حقيقته في غيب حضرته
وظلُّه للورى هو الذي ظهرا
هو الرحيم الذي للخلق سخّره
مَنْ سخّر الشمس للإنسان والقمرا
وسخّر البحر فيه الفُلْكُ جاريةٌ
كأنها غُرفٌ تبدو لمن نظرا
كذا النجومُ لخلق الله سخّرها
تَهديه في ظلمات الليل حيث سرى
كما هَدَتْ دعوةُ المختار أمّته
إلى الصراط الذي مَنْ ضَلَّه كفرا
سبحان مَنْ أرسل الروح الأمين إلى
نبيّنا فأتاه عند غار حِرا
أتى فقال له اقرأْ دون سابقةٍ
ولم يكن قارئًا من قبلُ فاعتذرا
فغطّه غطّةً بعد اثنتين إلى
أن نال مِنْ جهده واستخلص العِبَرا
وقام يقرأ باسْمِ الربّ ممتثلاً
سبحان من باسمه خيرُ العباد قَرا
هو الذي خلق الإنسان مِنْ علقٍ
وعلّم المرء بالأقلام ما سَطَرا
تلك الوقائعُ لا يدري حقيقتَها
إلا الرسولُ الذي مِنْ هولها انذعرا
فعاد ترجف مِنْ هولٍ بوادره
إلى خديجةَ إذ أبدى لها الخبرا
فزمّلته وقالت وهي صادقةٌ
واللهِ أنت أمينٌ لا تَخَفْ ضررا
أنت المعينُ على كل النوائب بل
أنت الذي تصل الأرحام والفُقَرا
ثم انقضت فترةٌ والوحي محتبسٌ
وصار يطلبه واشتاق وانتظرا
حتى تعهّده جبريلُ صاحبه
ودام يوحي إليه الآي والسُّوَرا
أسرى به ربُّه ليلاً إلى حرمٍ
ثم ارتقى لمقامٍ ما وراه ورا
أتى إلى جنة المأوى وسِدرتها
وعندها المنتهى والنور قد سَتَرا
عنه تقاصرَ جبريلُ الأمينُ فلم
يقدرْ على ما عليه المصطفى قَدَرا
رأى مِنَ اياته الكبرى عجائبَها
ولم تُزِغ منه تلك الرؤيةُ البصرا
له من الله عونٌ يستطيع به
شهودَ ما منه دُكّ الطورُ وانتثرا
أوحى إليه الذي أوحى وأطلعَه
على غيوب الذي يأتي وما غَبَرا
وعاد بالصلوات الخمس واجبةً
وحطّ عنه من الخمسين ما كثُرا
وقام يدعو إلى الإسلام أمتَه
مبلّغًا ما به ربُّ الورى أمرا
مجاهدًا عابدًا لله مجتهدًا
وشاكرًا صابرًا للحق منتصرا
أدى الأمانة أبدى نصح أمته
وفيهمُ ترك القرآن والأثرا

خريطة الشعر الموريتاني