طَرْفٌ لصَوْبِ منامه لم يهْتَدِ
ومتى يَرُمْ صونَ المدامع تزددِ
أَلِنَوحِ وُرْقٍ قد هتفنَ بأيكه
أم ضوء برقٍ من نواحي الفرقد
أم دمنةٍ من حي دعدٍ بالحمى
أم دُور ميَّةَ أم مغاني مَهْدَد
أم مربعٍ بالرقمتين «لِفرتنى»
أم رسم منزلة الرباب بثهمد
أم زار طيفُ أُمامةٍ أم قد حدا
ببثينةٍ حادي المطايا الوُخَّد
أم هل مررت بمعهدٍ من دُورِها
فأثار شوقك ذكرُها بالمعهد
عرض المزيد (26 بيت) طي
أيامَ ترفلُ في السّرور مظاهراً
شرخَ الشباب وخفض عيشٍ أرغد
أيام لا تخشى صدودَ بثينةٍ
كَلاّ ولا صرف الزّمان المعتدي
فلئن خَلَتْ بعد الأنيس فطالما
طاب المقام لحيِّها المتبدّد
ولكم ألفتُ بربعها من ماجدٍ
ومَهًا نروح لوصلهنَّ ونغتدي
وكأنما من بينهنَّ بثينةٌ
وُسطى النظام بنحرها المتوقِّد
حجبتْ بدقَّة حاجبٍ متقوّسٍ
حسنَ الحواجب من حسان الخُرَّد
ورنَتْ بناظرتَيْ مهاةٍ مُطْفِلٍ
ترعى خمائل نَوْرها كالعسجد
ومضت لزوْرةِ جارها فكأنما
عبث النسيم بيانعٍ متأوّد
ومحت مباسمَ ثغر كل مليحةٍ
محوَ النجوم أوان شمس الأسعد
إن رمتَ من حسن التخلّص غايةً
لنظيرها مهدي الثنا لم يعتد
تُنسيك دور بثينةٍ برُبا اللِّوى
وتَصُدّ مثلك عن تَصَابِي الأمرد
فاندبْ معاهدَ قد خلَوْنَ بطيْبةٍ
وبمكةٍ من راكعيها السُّجَّد
واذكُرْ وقائِعَه التي حُزْنا بها
وِرْدَ الغليل ويا له من مشهد
إذ أقبلت بُلْقُ الخيول مثيرةً
نقعاً يلوح على ثنايا السَّيِّد
ذي الـمِرَّةِ الروحِ الأمين وجُنْده
في العَدِّ خمسة أَأْلُفٍ فلتحمد
مُتعمّمًا بعمامةٍ صفراءَ قد
حَكتِ التي عند الحواري الأُبَّد
مَدَداً لعصبتنا التي لو قد قضى
بهلاكها ربُّ السَّمَا لَمْ يُعبد
فلكم ببدرٍ غادروا من هالكٍ
ولكم هنالك أوثقوا من مُغتدي
وافت مصارعَها العدا وقَلِيبُها
قعدوا به رَهْن السَّعير الموقد
فكأنما ظنوا المصارع مَوْرِداً
وهمُ ظماءٌ فانتهَوْا للمورد
نقعٌ يدور على ألوفٍ عشرةٍ
دَوْرَ الظلام على النجوم الوُقَّد
فعفا وأعتق وانثنى لهوازنٍ
فسبَاهُمُ وحوى الذي لم يُعْهَد
ولكم له من غزوةٍ وسريّةٍ
ولكم حمى ببعوثه من مرصد
اربعْ عليك فمن يفي بقُلامةٍ
من مدح طه الهاشميِّ محمَّد
لو أن ما في الأرض من بحرٍ غدا
أقلامَ مدحِ مُحمَّدٍ لم ينفد
فأدِمْ له منك الصَّلاة بلا انتِها
واختمْ صلاتك بالسَّلام السَّرمدي

خريطة الشعر الموريتاني